ميرزا حسين النوري الطبرسي
148
مستدرك الوسائل
ممن لا يعاون ظالما على ظلم ، ولا آثما على اثم ، فاتخذ من أولئك خاصة تجالسهم في خلواتك ، ويحضرونك ( 28 ) في ملئك ثم ليكن أكرمهم عليك أقولهم للحق ، وأحوطهم على رعيتك بالانصاف ، وأقلهم لك مناظرة بذكر ما كره لك ، والصق بأهل الورع والصدق ، وذوي العقول والاحسان ، وليكن أبغض أهلك ووزرائك إليك أكثرهم لك اطراء ( 29 ) بما فعلت ، أو تزيينا لك بغير ما فعلت ، وأسكتهم عنك صانعا بما صنعت ، فان كثرة الاطراء يكثر الزهو ويدني من العزة ، وأكثر القول إن يشرك فيه تزكية السلطان ، لأنه ( لا يقصر به ) ( 30 ) على حدود الحق ، دون التجاوز إلى الافراط ولا تجمعن المحسن والمسئ عندك منزلة ( 31 ) يكونان فيها سواء ، فان ذلك تزهيد لأهل الاحسان في احسانهم ، وتدريب لأهل الإساءة في اساءتهم ، واعلم أنه ليس شئ ادعى بحسن ظن وال برعيته ، من احسانه إليهم ، وتخفيف المؤن عنهم ، وقلة الاستكراه لهم ، فليكن لك في ذلك ما يجمع لك حسن الظن برعيتك ، فان حسن الظن بهم يقطع عنك هموما كثيرة ، وان أحق من حسن ظنك به من حسن عنده بلاؤك من أهل الخير ، وأحق من ساء ظنك به من ساء عنده بلاؤك فاعرف موضع ذلك ولا تنقض سنة صالحة عمل بها الصالحون قبلك ، واجتمعت بها الألفة ، وصلحت عليها العامة ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي سنن العدل التي سنت قبلك ، فيكون الاجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها ، وأكثر مدارسة العلماء ومناظرة الحكماء في تثبيت سنن العدل على مواضعها ، وإقامتها على ما صلح به الناس ، فإن ذلك يحيي الحق ويميت الباطل ، ويكتفي به دليلا على ما يصلح به الناس ، لان السنة الصالحة من أسباب الحق التي يعرف بها ، ودليل أهلك إلى السبل إلى طاعة الله فيها .
--> ( 28 ) في المصدر : ويحضرون لديك . ( 29 ) الاطراء : المدح أو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ( لسان العرب " طرا " ج 15 ص 6 ) . ( 30 ) في نسخة : لا يقتصر منه ، وفى المصدر : لا يقتصر فيه . ( 31 ) في المصدر : بمنزلة .